محمد أمين المحبي
46
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
وانثالت إليه الوجوه من أهله ، سالكين في صعب المديح وسهله . فما خاب أحد منهم في سراه ، ولا صلد له زند ورّاه . وهو في الشعر التركيّ مجيد ملء فمه ، وأما الشعر العربيّ فلا أحسبه جرى على قلمه . وقد وقفت له على قطعة بالتركيّة التقطت منها اللؤلؤ الفرد ، ونقلته إلى العربيّة فها هو كماء الورد يدلّ على الورد : [ الوافر ] وقد كشف الحجاب فبان عنه * محيّا أكسب الشمع اضطرابا وأخجلها بوجه فاق نورا * فصيّرت الفراش لها نقابا وقد رأيت من منشآته هذه القطعة ، كتبها على نسب أدهميّ : حمدا لمن جعل الانتساب ، إلى بعض الأنساب من أوكد الأسباب ، الناجعة في إنشاء ذخائر الحمد والثّنا . وأباح لأقدام المتشبّثين بأذيالها ، مواطئ العزّ ومدارج العلى . ونصب لهم سلّما يعرجون فيه ، إلى سماء السّموّ وفلك الارتقا . [ الطويل ] مرابع قدس نالها كلّ أقدس * سما من سما من نائليها إلى السّما وصلاة وسلاما على من به بدئت نسخة الوجود والعطا ، كما به ختمت رسائل النّبوّة والاصطفا . وعلى آله وأصحابه الكرماء النّجبا . وبعد ، فهذه شجرة طيّبة ، أصلها ثابت وفرعها في السما ، تؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربّها . وتفوح من كل زهرة منها روائح كأنها نوافح النّوافج حسنا وطيبا ، ويبدو من محاسنها ما يخاله الإنسان غصنا رطيبا . كأنها اتّصلت بأفواه عروقها عين الحياة ، إذ انسحبت عليها أذيال نفحات الجنان بتلك الحسنات . يا لها من شجرة زكيّة تسدّ عين الشمس بأوراقها ، وتعطّر أعماق الثّرى بطيب أعراقها . ثابتة في تربة طالما ربت غصونا طاميات « 1 » ، ودوحا ناميات . من أسفل سافلين ، إلى أعلى علّيّين . وجنّة عالية ، قطوفها دانية ، وثمارها يانعة غير فانية . تورّد أخدود خدودها حياء وخجل ، حيث تشرّفت بلثم أنامل السيّد الأجلّ . ملك أقاليم الإطلاق على الإطلاق ، وارث أسرة مقامات الكمّل بالاستحقاق ، الذي أتحف الضّرّتين بطلاق ، وقام في مقام الحمد على ساق .
--> ( 1 ) الطاميات : المرتفعة العالية . ا . ه اللسان ( طما ) .